أعلنت بلدية مدينة أنجمينا عن بدء تطبيق إجراءات جديدة أكثر صرامة في مجال النظافة والصحة العامة، وذلك في إطار تفعيل القرار رقم 108/CVNDJ/SG/DAES/2026، المتعلق بتنظيم عمل الشرطة الصحية البلدية ومراقبة الالتزام بقواعد النظافة والتطهير والصرف الصحي داخل العاصمة.
ويأتي هذا القرار في سياق مساعي البلدية إلى تحسين البيئة الحضرية، والحد من الممارسات التي تهدد صحة السكان، خاصة في الشوارع والأسواق والأحياء السكنية، حيث أصبحت قضايا النفايات ومياه الصرف والسلوكيات غير الصحية من أبرز التحديات اليومية التي تواجه أنجمينا.
وبحسب البلاغ الصادر عن البلدية، فإن الشرطة الصحية البلدية دخلت حيز العمل رسميًا، وستتولى مراقبة المخالفات المرتبطة برمي النفايات، وتصريف المياه الملوثة، ونظافة المحلات التجارية، وسلامة نقل وتغليف المواد الغذائية، إضافة إلى متابعة المؤسسات الصناعية والصحية التي قد تتسبب في أضرار بيئية أو صحية.
وتنص الإجراءات الجديدة على فرض غرامات مالية على عدد من المخالفات، من بينها رمي القمامة في الطرق العامة أو الساحات أو قنوات التصريف، حيث تتراوح العقوبات بين 3 آلاف و30 ألف فرنك إفريقي، مع مضاعفة الغرامة في حال تكرار المخالفة.
كما تشمل العقوبات تصريف مياه الصرف المنزلية أو مياه المرافق الصحية في الطرق العامة، وهي مخالفة قد تصل غرامتها إلى ما بين 12 ألفًا و90 ألف فرنك إفريقي، لما تمثله من خطر مباشر على الصحة العامة وسلامة البيئة الحضرية.
أما المخالفات الأكثر خطورة، خصوصًا تلك المتعلقة بتصريف مياه الصرف الناتجة عن المؤسسات الصناعية أو المستشفيات في الطبيعة أو داخل قنوات التصريف، فقد شددت البلدية العقوبات بشأنها، حيث قد تصل الغرامات إلى 5 ملايين فرنك إفريقي، مع إمكانية اتخاذ إجراءات قضائية أو إبلاغ السلطات المختصة فورًا.
وفي قطاع الأنشطة التجارية والغذائية، فرضت البلدية عقوبات على المحلات التي لا تحترم شروط النظافة، وعلى المركبات غير المطابقة المستخدمة في نقل المواد الغذائية، وكذلك على عمليات تعبئة أو تغليف الأغذية بطرق غير صحية. وقد تصل العقوبات في بعض الحالات إلى الإغلاق المؤقت لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، مع تشديد الإجراءات في حال التكرار.
كما شملت الإجراءات مصادرة المياه المباعة في الأكياس البلاستيكية المعروفة باسم «Leda» داخل مدينة أنجمينا، مع الإغلاق النهائي لمؤسسة الإنتاج، في خطوة تقول البلدية إنها تهدف إلى حماية صحة المواطنين والحد من الممارسات الضارة بالبيئة.
وتتضمن قائمة المخالفات أيضًا التغوط أو التبول في الأماكن العامة، وغسل السيارات في الطرقات، وإنشاء حفر أو آبار امتصاص في الطريق العام، إضافة إلى غياب المرافق الصحية، أو عدم توفر البطاقة الصحية، أو عدم الالتزام بزي العمل في بعض الأنشطة. وتواجه هذه المخالفات غرامات وإجراءات إدارية قد تصل إلى الإغلاق المؤقت أو النهائي وفق طبيعة كل حالة.
وترى بلدية أنجمينا أن تفعيل الشرطة الصحية يمثل خطوة مهمة لإعادة الانضباط إلى الفضاء العام، وحماية السكان من المخاطر الصحية، وتحسين صورة العاصمة، خاصة في ظل تزايد مشكلات تراكم النفايات وضعف شبكات الصرف وانتشار بعض السلوكيات غير السليمة.
غير أن فعالية هذه الإجراءات ستبقى مرتبطة بطريقة تطبيقها على أرض الواقع. فإلى جانب فرض الغرامات، تبدو الحاجة ملحة إلى حملات توعية واسعة، وتوفير حلول عملية للمواطنين، مثل تحسين خدمات جمع النفايات، وتوفير مرافق صحية كافية، وتنظيم أماكن غسل السيارات، ومساعدة أصحاب الأنشطة الصغيرة على الالتزام بشروط النظافة.
وبين من يعتبر هذه القرارات خطوة ضرورية لحماية الصحة العامة، ومن يخشى أن تزيد الأعباء على المواطنين وأصحاب المحلات الصغيرة، تجد بلدية أنجمينا نفسها أمام اختبار حقيقي: كيف تفرض النظام وتحافظ على نظافة العاصمة، من دون إغفال البعد الاجتماعي والاقتصادي لسكان المدينة.


