أطلق رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، يوم السبت 21 مارس 2026، دعوة قوية لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي في غرب أفريقيا، مطالبًا بظهور تدريجي لكتلة قوية اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا قادرة على فرض نفسها على الساحة الدولية خلال العقدين المقبلين.
جاءت التصريحات خلال مشاركته في احتفالات « كوريتيه » التقليدية في مدينة زيغينشور جنوب السنغال، حيث أكد في حديث للصحافة أن « أي دولة، مهما كانت صغيرة، يمكنها أن تتطور، لكن لا يمكنها أن تكون قوية بمفردها ». وأضاف أن العالم اليوم يحكمه توازن القوى الكبرى، وأن غرب أفريقيا مطالبة ببناء قوتها الخاصة لتجنب التهميش الدائم.
رأى سونكو أن المنطقة تمتلك أساسيات قوية يمكن البناء عليها: التقارب الثقافي العميق، حركة التنقل السكاني الكثيفة، والهويات المشتركة التي تربط شعوب الدول الغرب أفريقية. وأشاد بدور المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، واصفًا إياها بأنها « من أكثر المنظمات الإقليمية الفرعية فعالية في القارة »، داعيًا إلى تعزيز تكاملها ورفع مستوى فعاليتها.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التكامل الإقليمي لا يمكن أن ينجح إذا بقي محصورًا في النخب السياسية والقيادات، معتبرًا أن « تكامل القادة دون مشاركة الشعب ليس تكاملاً حقيقياً ». ودعا إلى تعبئة شعبية واسعة لدعم هذا المشروع، معتبرًا أن الدعم الشعبي هو الضمان الوحيد لاستدامته.
تجاوزت رؤية سونكو الإطار الإقليمي لتطال مستقبل القارة بأكملها، حيث أكد ضرورة أن تتخلص أفريقيا من وضع التهميش في الهيئات الدولية، وأن تمتلك الوسائل اللازمة للتأثير في مراكز صنع القرار العالمية. واعتبر أن بناء قوة غرب أفريقية متماسكة يشكل خطوة أولى نحو سيادة أفريقية حقيقية وقدرة على مواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.
تأتي هذه الدعوة في سياق تحولات كبيرة تشهدها المنطقة، مع انسحاب عدد من الدول من إيكواس، وتشكل تحالفات جديدة مثل تحالف دول الساحل، وتصاعد الخطاب السيادي في عدة عواصم غرب أفريقية. ويُنظر إلى تصريحات سونكو كمحاولة لإعادة توجيه النقاش نحو تكامل إقليمي أوسع يجمع بين الدول التي بقيت داخل إيكواس والتي غادرتها، مع التركيز على الجانب الشعبي والثقافي كمحرك أساسي.


