في أجواء إيمانية تزامنت مع ثالث جمعة من شهر رمضان المبارك (17 رمضان 1447 هـ)، أعلن سفير المملكة المغربية لدى جمهورية تشاد، في خطاب تاريخي، عن الافتتاح الرسمي لـ « مسجد محمد السادس » بالعاصمة أنجمينا. وأكد الخطاب أن هذا الصرح يمثل تحفة معمارية ومعلمة دينية فريدة، صُممت لتكون منارة للأمن الروحي والتعايش السلمي في قلب إفريقيا.
رسالة السلم من « حي دقيل رياض »
وفي كلمته، نقل السفير تحيات أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، معتبراً أن « تشييد هذا المسجد وتجهيزه وفتحه اليوم يندرج في إطار العناية الخاصة التي يوليها جلالته لبيوت الله ».
ووصف الخطاب المسجد بأنه « مركز إشعاع ثقافي وروحي وأخلاقي »، مشدداً على أن فوائده « لن تقتصر على حي ديكيل الذي يحتضنه فقط، بل ستعم باقي المناطق المجاورة »، مما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويثري المشهد الحضري للمدينة.
وتوقف السفير المغربي طويلاً عند البعد الاستراتيجي للعلاقات الثنائية بين الرباط وأنجمينا، مؤكداً أن « تاريخ العلاقات المغربية التشادية لا يضرب جذوراً في الماضي، بل يتعزز ويثري اليوم من التواصل القائم بين البلدين ».
وأشار الخطاب إلى أن القوافل التجارية وحركات الحجاج عبر التاريخ « جعلت من تشاد مركزاً لنشر الإسلام السمح والصوفية ورواية ورش، مما خلق تشابهاً ثقافياً عميقاً نلمسه اليوم في العادات والتقاليد وحتى في اللغة العربية الدارجة المشتركة ».
وحدد السفير أربع ركائز أساسية تشكل سنداً لهذه الروابط الروحية « لتحصين الأمة المغربية والتشادية والمنطقة »، وهي:
إمارة المؤمنين.
العقيدة الأشعرية.
الفقه المالكي.
التصوف السني الجنيدي.
وفي سياق متصل، أشاد الخطاب بدور « مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة – فرع تشاد »، مستحضراً برامجها الطموحة، ومنها معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين، الذي خرّج خمسة أفواج من الأئمة والمرشدين التشاديين الذين يخدمون بلدهم حالياً.
شراكة شاملة وآفاق واعدة
واختتم السفير خطابه بتأكيد استمرار المغرب في التزامه بدعم التنمية في تشاد عبر « تقاسم الخبرات المغربية في كافة المجالات ». وأشار إلى أن « مركب محمد السادس بأنجمينا يشكل نقلة نوعية وجديدة للعلاقات الأخوية »، داعياً إلى البناء على هذه الشراكة لتعزيز السلم والرفاه في القارة الإفريقية.


