في تطور أمني ينذر بتوسع رقعة النزاع السوداني إلى أراضينا، أودى هجوم بطائرة مسيرة مساء الأربعاء 18 مارس 2026 بحياة 17 مدنياً تشادياً في بلدة تيني شرق البلاد، على مقربة من الحدود مع السودان، وأصاب آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
أكدت الحكومة التشادية في بيان رسمي أن الطائرة المسيرة انطلقت من الأراضي السودانية، معتبرة الهجوم « اعتداءً عدوانياً خطيراً » يأتي رغم إغلاق الحدود منذ فترة وتكرار التحذيرات للأطراف المتحاربة في السودان. وقدمت نجامينا تعازيها الحارة لأسر الضحايا، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الطوق الأمني في المنطقة.
رفعت قوات الدفاع والأمن حالة التأهب إلى أقصى درجاتها، مع توجيهات واضحة من القيادة العليا بحماية كل شبر من التراب الوطني وسكانه. ولوحت السلطات بممارسة حق الملاحقة العسكرية داخل الأراضي السودانية إذا استمرت الانتهاكات، وفقاً لما يسمح به القانون الدولي.
عقد رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع والأمن في قصر توماي مساء الأربعاء، بحضور كبار القادة العسكريين والأمنيين. أسفر الاجتماع عن قرارات فورية شملت إغلاق الحدود المشتركة البالغ طولها نحو 1300 كيلومتر بشكل كامل حتى إشعار آخر، وإرسال بعثة حكومية ميدانية إلى تيني لتقصي الحقائق وتقييم الخسائر البشرية والمادية وتقديم الدعم اللازم للمتضررين.
كما أمر رئيس الدولة الجيش الوطني بالاستعداد التام للرد الحاسم على أي اعتداء ينطلق من الجانب السوداني، سواء صدر عن قوات الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان أو عن قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو « حميدتي ».
في سياق متصل، أنكرت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن الهجوم، وأدانته بشدة في بيان رسمي، متهمة الجيش السوداني بتنفيذه عبر طائرات مسيرة تابعة له. من جانبه، أصدر الجيش السوداني بياناً مماثلاً ينفي أي تورط ويتهم الدعم السريع بالوقوف خلف العملية، مما يعكس عمق التبادل الاتهامي بين الطرفين وسط النزاع الدائر منذ أبريل 2023.
تؤكد تشاد، التي تحمل العبء الأكبر من تداعيات الأزمة السودانية منذ اندلاعها – بما في ذلك تدفق عشرات الآلاف من اللاجئين والتوغلات الأمنية المتكررة – أنها ظلت تدعو إلى الحوار والسلام بين الأطراف السودانية المتحاربة. وحذرت الحكومة من مخاطر نشر الأخبار الكاذبة أو التحريض على الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما قد يترتب عليه من تفاقم التوترات بين المجتمعات الحدودية المشتركة في الثقافة والمصير.
ودعت نجامينا في ختام بيانها المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتدخل العاجل لاحتواء التصعيد، محذرة من أن استمرار مثل هذه الحوادث يهدد الاستقرار الإقليمي بأكمله ويفاقم الأزمة الإنسانية على جانبي الحدود.


