أعلنت حركة 23 مارس (M23) يوم الثلاثاء استعدادها لجولة جديدة من المحادثات المباشرة مع الحكومة الكونغولية في الدوحة خلال الأيام القليلة المقبلة، رغم تجدد الاشتباكات العنيفة في شرق البلاد.
وقال برتراند بيسيموا، نائب منسق تحالف القوى الأفريقية/حركة 23 مارس، من مدينة غوما عاصمة شمال كيفو:
«ستركز المحادثات بشكل أساسي على آخر التطورات الأمنية الميدانية».
وأضاف أن وفد الحركة سيتوجه إلى قطر فور تلقي الدعوة الرسمية، مشيرًا إلى أن الاتفاقات السابقة – بما فيها تبادل الأسرى – لم تُنفَّذ بعد.
كانت الحكومة الكونغولية وحركة M23 قد وقّعتا في نوفمبر الماضي اتفاق إطار للسلام في الدوحة برعاية قطرية، سبقه إعلان مبادئ ووقف إطلاق نار في يوليو. لكن الطرفين يتبادلان الاتهامات المستمرة بانتهاك الهدنة.
من جانبه، جدد المتحدث باسم الحكومة الكونغولية باتريك مويايا التأكيد على أن «وحدة الأراضي غير قابلة للتفاوض»، مشددًا على التزام كينشاسا بإحلال السلام رغم التصعيد.
تصاعد القتال وتداعيات إنسانية خطيرة
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يوم الإثنين بمقتل 74 شخصًا على الأقل – معظمهم مدنيون – وإصابة 83 آخرين في اشتباكات بجنوب كيفو منذ 4 ديسمبر الجاري.
يأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة فقط من توقيع الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي ونظيره الرواندي بول كاغامي اتفاقية سلام وتعاون اقتصادي «تاريخية» في واشنطن برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
غير أن كينشاسا اتهمت رواندا يوم الإثنين بانتهاك الاتفاقية، واتهامها بـ«تسييس الصراع إقليميًا». وكتب المتحدث الحكومي مويايا على منصة X:
«رواندا لا تكتفي بانتهاك اتفاق واشنطن عمدًا، بل تسعى لتوسيع الصراع إقليميًا، خاصة عبر مهاجمة بوروندي».
في المقابل، ردت المتحدثة باسم الحكومة الرواندية يولاند ماكولو:
«كفى أكاذيب.. الكونغو هي من تنتهك وقف إطلاق النار ولا تنوي احترام اتفاقيات واشنطن».
اتساع نطاق التوتر الإقليمي
اتهمت بوروندي يوم الإثنين رواندا بشن هجمات على أراضيها، وحذر وزير خارجيتها ألبرت بيزيمانا من أن أي استهداف للمدنيين أو الجنود البورونديين «لن يُتسامح معه».
من جهتها، أعربت مجموعة الاتصال الدولية لمنطقة البحيرات الكبرى (بقيادة ألمانيا وعضوية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا) يوم الثلاثاء عن «قلقها البالغ» إزاء تجدد العنف، ودعت حركة M23 والقوات الرواندية إلى «الوقف الفوري لكل العمليات الهجومية».
يُذكر أن حركة 23 مارس عادت للنشاط المسلح عام 2021، وسيطرت منذ 2024 على مساحات واسعة في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو، وسط اتهامات متكررة من الأمم المتحدة وكينشاسا لروندا بدعم الحركة – وهي اتهامات تنفيها كيغالي نفيًا قاطعًا.


